تصريحات المحافظين الجدد.. ما أشبه الليلة بالبارحة!
كتبهاعادل بشر ، في 29 مايو 2008 الساعة: 06:16 ص
صانع التغيير - مقالات
قبل أقل من عام وتحديداً في سبتمبر من العام الماضي أقام النظام الحاكم حفلة زواج شغار تمثلت في مبادلة عدد من المحافظين بزملائهم. وكالعادة خرجت فرقة حسن اللوزي لتجزم أن تلك الحركة تجسد برنامج العمل الوطني لحكومة التكنوقراط برئاسة الدكتور مجور والبرنامج طبعاً منبثق من برنامج فخامة رئيس الجمهورية بينما القضية لم تخرج عن سياق تغيير جو لمحافظين سئموا البقاء طويلاً في محافظة بعينها.
والغريب أن أولئك المحافظين عبروا الزفة من خلال إدلائهم بقدر هائل من الوعود والتصريحات وكأنهم حديثو عهد بمنصب محافظ.
تعالوا لقراءة تصريحاتهم ووضعها في الواقع المعاش ومقارنتها بأخلافهم الجدد لنكتشف عظمة الخالق “يخلق من الشبه أربعين” وقبل البدء لابد من الإشارة إلى أن المحافظين القدامى والجدد على حد سواء يتعهدون بتنفيذ برنامج الرئيس الانتخابي وكلهم يدعون وصلاً به والواقع لا يقر لهم بوصل، ويطرحونه في أولوياتهم كأمر مفروغ منه، ونحيل إليك من كثرة حديثهم عنه أنك أمام برنامج تحضر كأس شاي! متجاهلين التقارير التي تؤكد عدم الشروع بتنفيذ البرنامج حتى اللحظة بعد مرور أكثر من عام ونصف على إعلانه، وبلغ التفاخر بين المحافظين في العمل عليه إلى درجة أن محافظ ريمة علي سالم الخضمي قال إنه سيستكمل التنفيذ وكأن المحافظ السابق أحمد مساعد حسين قد قطع شوطاً كبيراً ولم يعد باقياً إلا شوية تشطيبات وسلم واستلم! وحيال هذا الحب والاستماتة في برنامج الرئيس تجدر الإشادة بوزير الدولة أمين العاصمة لأنه لم يدل بأي تصريح بمناسبة الفوز المزعوم لإدراكه العميق أن المسألة لا تخلو من تهريج ومزايدة وأنهم لن يقدموا جديداً فضلاً عن المحافظة على الموجود خصوصاً بعد الحديث عن أمناء عموم معينين.
المحافظ السابق لتعز صادق أبو رأس قال يوم تعيينه إنه حريص على ربط المديريات بالمحافظات المجاورة والارتقاء بالتعليم خصوصاً الفني وإيلاء المياه أهمية كبرى بالإضافة إلى المحاسبة على الأداء، وفي أسبوعه الأخير قال أبو رأس إنه جاء إلى تعز وفي رأسه أربع مهام وهي المطار والمياه ومدينة رياضية ومشروع مدينة الصالح السكنية لذوي الدخل المحدود وهي قضايا لم تر النور إطلاقاً، بل إن المدينة الرياضية أمام القضاء بسبب فساد المناقصة، ولو سألنا أبو رأس ورفاقه اليوم عن إنجازاتهم سيردون بصوت واحد “عدّ لك عدّ”.
وللأسف أن المحافظ الجديد حمود الصوفي لم يستفد من الدرس حيث أعلن ما ردده سلفه، وللإنصاف زاد عليهن بمرفأ بحري لميناء المخا.
ورداً على إشاعات ترجع نزوله تعز إلى خبرته في كسر الصناديق الانتخابية كدور ينتظر منه في الانتخابات البرلمانية القادمة، لم يقصر الصوفي وأكد أنه سيعمل بقوة القانون لمواجهة أي محاولة للابتزاز من الأحزاب، واستطرد الخبير في الهنجمة مطالباً السلطات المحلية باستلام مهامها وبالتأكيد على معرفته بمشاكل المحافظة، وبعد كل ذلك ربط طموحاته بالعمل المشترك مما قد يفهم أنه نوع من التنصل المسبق عن الإخفاقات.
وأكد محافظ شبوة السابق محمد الرويشان على نقل الصلاحيات للمديريات وإحداث التنمية، ووافقه في ذلك محافظ المهرة السابق محمد الحرازي، وتحدث محمد شملان محافظ أبين السابق عن ترسخ نظام المحليات، وتعهد محافظ الجوف السابق فضل القوسي بإشاعة الأمن والاستقرار من أجل الانطلاق للمستقبل ويا له من استقرار تشهده هذه المحافظة، وقال محمد العنسي محافظ الضالع السابق إن المحافظة ستشهد الخير والعطاء قريباً، ولم نسمع إلا عن اعتقالات وهراوات لتفريق الاعتصامات السلمية، وتحدث علي المقدشي محافظ صنعاء السابق عن برمجة الموازنة الإضافية وتحويلها إلى الميدان وهلم جرا وعود بالجملة وأخرى بالتجزئة، وبالأخير.. حاسب لك ريح.
المحافظون الجدد بدأوا عهدهم بوعود لا تعد ولا تحصى شبهها البعض بسوق حراج وكأن المحافظات تتمتع باستقلالية تامة وموازنة محلية مستقلة.. ثم كيف يستطيع محافظ تنفيذ أقواله والمال بيد غيره ومسؤولو الوحدات الإدارية مرسلون من الوزارات.
فهذا أحمد الجبلي محافظ الحديدة اعتبر أولوياته محاربة الفقر والتقليص من البطالة، ونحن بدورنا ندعو له بالتوفيق في محافظة غدت عنوان البؤس والفاقة، واكتفى الدكتور علي الأحمدي محافظ شبوة بالتأكيد أنه سيكون عند مستوى الثقة، ولا ندري من أين جاءت الثقة في ظل القائمة الواحدة والمرشح الوحيد! ونعمان دويد محافظ صنعاء يريد مركز عاصمة للمحافظة وتحديد حدودها.. الله يعينه، وتحدث أحمد علي محسن محافظ المحويت عن احتياجات المناطق النائية، وهنا نسأله عن ما إذا يوجد مناطق حضرية أصلاً في المحويت، واعترف محافظ حضرموت سالم الخنبشي أن على كاهله تقع مسؤوليات كبيرة تلزمه إبراز ثقة ناخبيه، وما نخشاه أن يبرزها كما أبرز الثقة التي منحه إياها الحزب الاشتراكي أثناء تمثيله باللجنة العليا للانتخابات!
وأوضح علي خودم محافظ المهرة أن مهمته تفعيل القانون والدستور والأجهزة الرسمية، متناسياً أن كل ذلك قد انتقلت إلى جوار ربها وبحاجة إلى نفخ في الصور! ويجزم محسن النقيب محافظ لحج أن المواطن سيشعر بالتنمية التي سيحدثها، وهنا أنصح أبناء لحج بربط الأحزمة استعداداً لآثار التنمية التي نستمتع بها مع كل محافظ جديد! والعجيب أن حسن مناع محافظ صعدة تحدث عن آثار الحرب، متجاهلاً أن الجماعة في بني حشيش وبلاش علاجات أو فيتامينات، وقال إن صعدة سيكون لها مشروع استثماري متكامل، لكنه لم يوضح أكثر لمعرفة العملة التي سيتم تنفيذ المشروع بها سعودي أو قطري، ولأن يحيى العمري محافظ ذمار عسكري ركز على الجانب الأمني، وكهلان أبو شوارب محافظ عمران سيهتم بالمرأة.. وسترك يا رب يهتم بها مثل اهتمام حزبه، ومحافظ مأرب ناجي الزايدي أولوياته توثيق روابط الإخاء والمحبة بين القبائل، لكنه أغفل وسائله في ذلك باعتبارها سر المهنة، والدكتور عدنان الجفري محافظ عدن سيعيد للمدينة تاريخها الشامل مما عجز عن استعادته قادة الاستقلال.. وكبّ إلى شعوب!
وعود وتصريحات لو سقطت على جبل لجعلته قاعاً صفصفاً.. لكنها في بلادنا كلام ليل يمحوه النهار، والأيام القادمة كفيلة بإثبات ذلك، وهل يستطيع مرشح عجز عن المنافسة في إطار حزبه أن يحرز تقدماً؟ ونصيحة للمحافظين الجدد التفريق بين الوعود الانتخابية وحصص التعبير المدرسية!
لـ أسامة غالب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























