عن "رئيس أركان" حماس أسر شاليط
كتبهاعادل بشر ، في 30 يونيو 2008 الساعة: 09:39 ص
صانع التغيير - وكالات
كتبت عنه صحيفة «يديعوت أحرانوت» مؤخرًا بمناسبة مرور عامين علي أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط واتهمته بأنه المسئول عن عملية الوهم المتبدد، وخطف شاليط، خاصة أنه اختفي منذ توقيت العملية رغم أنه كان من أكثر قادة القسام ظهورًا بالإضافة إلي أنه الوحيد الذي يظهر للإعلام بلا لثام، وأشارت الصحيفة إلي أن الدوائر الاستخباراتية الإسرائيلية تؤكد أن الجعبري يحتجز شاليط تحت الأرض في أحد المراكز الخاصة به، وأن أحمد الجعبري «أبو محمد» الرجل الثاني في كتائب الشهيد «عز الدين القسام» الجناح العسكري لحماس بعد «محمد الضيف» وأحد الأوائل المطلوبين لدي «إسرائيل» بعد «الضيف» و«خالد مشعل»…..
ولد الجعبري في غزة عام 1962، متزوج وله عدد غير معلن من الأبناء والأحفاد، ويقول مقربون من الجعبري: إنه اعتقل بتهمة الانتماء لحركة «فتح» والعمل العسكري ضد قوات الاحتلال، بينما كان عمره لا يتجاوز العشرين عامًا، وفي داخل السجن حدث تحول كبير في حياة الجعبري، حيث ترك حركة «فتح» وانتمي «لحماس» بعد الإعلان عن تأسيسها في عام 1987م.
وكان الإعلام العبري يشير إلي، أن الجعبري قد أخذ علي عاتقه منذ الإفراج عنه من سجون الاحتلال، العمل علي تحرير الأسري الفلسطينيين بكل الوسائل المتاحة، وكان ينتظر الصيد السمين له حتي يتمكن من الإيفاء بالعهد لهولاء الأسري وذويهم، الذين كان يشاركهم فعالياتهم ولذلك تحمله «إسرائيل» المسئولية الكبري في خطف الأسير الإسرائيلي «جلعاد شاليط».
ويقول من رافقوا الجعبري في السجون الإسرائيلية إنه يتمتع بعقلية أمنية كبيرة صقلتها تجربة المقاومة وسجن السنوات، فقد كان يتولي تدريس النظريات والمباديء الأمنية للأسري في السجون الإسرائيلية، وبعد خروجه من السجن عقد العديد من الدورات الأمنية لأبناء القطاع، ويضيف هؤلاء أن الجعبري رفض الخروج من السجن في العام 1994 بعد توقيع اتفاقيات «أوسلو» بين «إسرائيل» و«منظمة التحرير الفلسطينية»، وكان يومها قد اجتاز إحدي عشرة سنة في الأسر، وتبقت له سنتان، لأن الأمر تطلب آنذاك التوقيع علي تعهد بعدم ممارسة المقاومة، وقال الجعبري حينها قولته المشهورة: «أمضيت في سجون الاحتلال 11 عامًا، وسأمضي العامين الباقيين ولن أوقع علي تعهد يحرمني من مقاومة المحتل».
. وفي ذلك الوقت، شرع الأسير المحرر في إعادة ترتيب صفوف حركته قبل إطلاق سراح الشيخ «أحمد ياسين» والدكتور «عبد العزيز الرنتيسي»، اللذين أتما إعادة بناء التنظيم، وأنشأ بعد خروجه من السجن مؤسسة تهتم بالأسري في سجون الاحتلال، وهي «جمعية النور للأسري والمحررين»، ورغم ضعف نظره الذي أصيب به جراء الاعتقال المزمن؛ إلا أن ذلك لم يمنعه من استخدام أساليب ووسائل متعددة في التخفي عن أنظار الطائرات، رغم عمله الميداني الملحوظ، لا سيما في تدخله المستمر لاحتواء المشكلات الأخيرة بين حركتي «حماس» و«فتح» ودوره في التوفيق بين الطرفين
محطات مهمة
ومن المحطات المهمة في تجربته؛ يبرز رفضه في عام 1994 أن يُطلق سراحه من سجون الاحتلال إثر الإفراجات التي تمت في إطار اتفاقية أوسلو، وكان يومها قد اجتاز إحدى عشرة سنة في الأسر، وتبقت له سنتان، لقد رفض الجعبري ذلك الإفراج؛ لأنّ الأمر تطلّب آنذاك التوقيع على تعهد بعدم ممارسة المقاومة، حيث وقع معظم الأسرى آخذين بالرخصة، في حين قال الجعبري حينها قولته المشهورة “أمضيت في سجون الاحتلال 11 عامًا، سأمضي العامين الباقيين لي ولن أوقع على تعهّد يحرمني من مقاومة المحتل”.
وهو ما كان بالفعل فقد خرج الجعبري عام 1996 من سجون الاحتلال مرفوع الرأس، لكنّ حركته كانت تواجه الضربات المشددة من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية. وفي ذلك الوقت؛ شرع الأسير المحرّر بإعادة ترتيب صفوف حركته قبل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، اللذين أتمّا إعادة بناء التنظيم.
وأنشأ الجعبري في ذلك الوقت مؤسسة تهتم بالأسرى في سجون الاحتلال، وكان يسعى لإقامة مركز دراسات لتأهيل الأسرى، بينما تقلّد مسئولية لجنة الأسرى في حركة “حماس”، محتفظًا خلال ذلك بعلاقات مميزة مع كافة الفصائل الفلسطينية، لا سيما مع قادة حركة فتح الذي عمل معهم على إخماد العديد من المشكلات الداخلية في الشارع الفلسطيني التي كانت تبرز بين الحين والآخر.
وقد افتتح الجعبري أول مكتب لحركة حماس، ولم يكن مكتبًا رسميًا، لكنّ ذلك المقر الواقع على شاطئ بحر غزة اتخذ اسم “مكتب الميناء”، وكانت تعقد فيه الكثير من نشاطات الحركة وخلال ذلك؛ عمل الجعبري بصمت على تقوية كتائب القسام - الذراع العسكري لحركة حماس - الذي تعرض لضربة كبيرة من قبل السلطة عام 1996، حتى اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول (سبتمبر) 2000.
وفي الانتفاضة اضطلع القيادي الفلسطيني بدور فاعل، حيث ظل يعمل في العلن حتى نزل تحت الأرض بعد أن أصبح مطلوبًا لقوات الاحتلال، التي حاولت اغتياله قبل 22 شهرًا حينما قصفت منزله بالصواريخ.
ومع انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة في أيلول (سبتمبر) الماضي، لم يظهر الجعبري بشكل مباشر في الاحتفالات التي أقامتها حركة حماس، في حين رفضت سلطات الاحتلال السماح له بأداء فريضة الحج من خلال السفر عن طريق معبر رفح الحدودي هو واثنان من قادة المقاومة تم اغتيالهما لاحقًا.
وبعد فوز حركة المقاومة الإسلامية في الانتخابات التشريعية في يناير الماضي رفض الجعبري منصبًا رفيعًا في الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة حماس في مارس 2006، وفضل أن يبقى خارج الحكومة حتى يتفرغ لعمل الحركة.
ورغم ضعف نظره الذي أصيب به جراء الاعتقال المزمن؛ إلاّ أنّ ذلك لم يمنعه من استخدام أساليب ووسائل متعددة في التخفي عن أنظار الطائرات، من أجل إكمال أعماله الميدانية، لا سيما تلك المتعلقة بالتدخل المستمر لاحتواء المشكلات بين حركتي حماس وفتح التي زادت بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة.
وما زال هذا القائد الفلسطيني يتنقل بحذر، وقليلاً ما يستخدم أجهزة الاتصالات، كما أنه يرفض الظهور عبر وسائل الإعلام في الاجتماعات التي كان يحضرها للفصائل، لكنّ الواضح أنه حاضر بقوة في وعي كبار القادة في جيش الاحتلال، الذين يترصدونه، وخاصة منذ فجر الأحد 25 من يونيو الماضي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























