حظر "العدالة" يضع اقتصاد تركيا في مهب الريح
كتبهاعادل بشر ، في 30 يونيو 2008 الساعة: 11:51 ص
صانع التغيير - رويترز
رجب طيب أردوغان
أنقرة - سيكون اقتصاد تركيا الضحية الأولى لعدم الاستقرار السياسي إذا أغلقت المحكمة الدستورية العليا حزب العدالة والتنمية (الحاكم) ذي الجذور الإسلامية، بسبب ما تقول إنه “أنشطة إسلامية”، في وقت يقول محللون: إنه ليس بوسع الحكومة فعل شيء يذكر للحد من ذلك الضرر.
وستعقد المحكمة الدستورية جلسات استماع الأسبوع المقبل للنظر في دعوى رفعها أحد ممثلي الادعاء، تسعى لحظر الحزب بسبب أنشطة مناهضة للعلمانية. ومن المتوقع أن تعلن المحكمة قرارها أوائل أغسطس المقبل.
ويعد حظر حزب حاكم حقق فوزًا كاسحًا في انتخابه للمرة الثانية العام الماضي، ويتمتع بأغلبية المقاعد في البرلمان أمرًا غير مسبوق في تركيا، وسيترك البلاد في مناخ سياسي مجهول، مع عواقب قانونية لا يمكن التكهن بها.
وقال محللون: إن الأثر المالي والاقتصادي لحظر الحزب سيكون بالغ السوء، حتى إذا لم يتمخض عن أزمة كتلك التي ضربت تركيا في 2001 ومحت 10% من الاقتصاد، وتسببت في فقدان آلاف الوظائف.
وفي عام 2001 واجه حزب الفضيلة الإسلامي بقيادة نجم الدين أربكان نفس ظروف حزب العدالة والتنمية، فتمت محاكمة أربكان بتهمة “معاداة العلمانية”، إلى أن تم حله في نفس العام بقرار من المحكمة الدستورية.
والعملة التركية الليرة، والسندات أكثر عرضة للصدمة مع فقدان البورصة بالفعل لثلث قيمتها هذا العام.
وقال لارس كريتسينسين المحلل الكبير بمصرف دانسك بنك: “أعتقد أن أكبر المخاطر ستكون في سوقي النقد الأجنبي والدخول الثابتة.. ولا تزال قيمة الليرة مغالى فيها تماما بالنظر إلى العجز الكبير في الحساب الجاري حاليا، وستزيد المخاطرة السياسية المتنامية من تكلفة سد العجز بشكل كبير”.
ومن المتوقع أن يصل عجز الحساب الجاري، والذي ينظر إليه على أنه نقطة الضعف الرئيسية في اقتصاد تركيا إلى 49 مليار دولار هذا العام؛ بسبب ارتفاع أسعار النفط مقابل 38 مليارا العام الماضي.
وجرى تداول الليرة عند مستوى 1.2315 للدولار يوم الجمعة منخفضة 5.5% فقط عن مستوى إغلاقها العام الماضي.
وإذا تم حظر حزب العدالة والتنمية فمن المتوقع أن يعيد نوابه، الذين لا يشملهم الحظر التجمع تحت اسم حزب جديد، وأن يشكلوا حكومة جديدة؛ لأنهم سيظلون محتفظين بأغلبية في البرلمان.
ولحزب العدالة والتنمية 340 مقعدًا في البرلمان، البالغ عدد مقاعده 550 ويسعى ممثل الادعاء إلى حظر 39 من نوابه بالإضافة إلى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، ورئيس الجمهورية عبد الله جول.
اتفاق مع صندوق النقد
وقال جولديم أتاباي كبير اقتصاديي بنك إكسبريس إنفستمنت: “يمكن توقع أن تقفز عوائد السندات إلى 23% في المدى المتوسط”. وبلغ العائد على السند القياسي المقوم بالليرة 22.09% الخميس الماضي.
ويقول اقتصاديون: إن إحساس المستثمرين بالاقتصاد التركي تعرض بالفعل لضربة شديدة.
وقالت بيرنا بايازيتوجلو الاقتصادية ببنك كريدي سويس: “عندما خفضت الحكومة هدفها الأولي للفائض قبل أسبوع فقط من انتهاء الاتفاق الدعم مع صندوق النقد الدولي في مايو، أصبحت حينئذ التوقعات بالنسبة لتركيا في أعين المستثمرين غير واضحة”.
وخفضت الحكومة الشهر الماضي هدفها الأولي للفائض في 2008 إلى 3.5% من إجمالي الناتج المحلي من 4.2%؛ مما أثار مخاوف من أنها في طريقها للتخلي عن السياسات المالية المتقشفة المدعومة من صندوق النقد الدولي، بموجب اتفاق قرض قيمته عشرة مليارات دولار.
وقال محللون: إن اتفاقا احترازيا بديلا مع صندوق النقد الدولي سيساعد في احتواء الضرر الناتج عن الاضطراب السياسي إذ إنه سيدعم الأصول التركية، وسيساعد في التغلب بعض الشيء على المشكلات الحالية المتعلقة بمصداقية السياسة.
وقال بنك جولدمان ساكس في مذكرة بحثية “دعم صندوق النقد الدولي سيساعد جزئيا فحسب في القضاء على مخاطر معينة بتركيا، برغم أنه سيكون تطورا محل ترحيب بصورة واضحة”.
ولا يزال يتعين على الحكومة تحديد ما إذا كانت ستوقع على اتفاق دعم احترازي مع صندوق النقد الدولي، أو ستتبنى بدلا من ذلك اتفاق مراقبة أقل تشددا بعد برنامج الإصلاح.
لكن آخرين يقولون: إن الحكومة عاجزة، ولن يمنع توقيع اتفاق مع الصندوق حدوث انخفاض في الأسواق المالية التركية.
وقال أتاباي: “لا يوجد شيء بوسع الحكومة أن تفعله للحد من الضرر، وسيكون للاتفاق مع صندوق النقد الدولي أثر هامشي فحسب في بيئة فوضوية من هذا القبيل”.
وربما يكون رد فعل الأسواق المالية أقوى إذا حظرت المحكمة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، محدثة بذلك فراغا في قيادة أقوى حركة سياسية تركية.
ومن بين السيناريوهات التي تم بحثها في أنقرة إجراء انتخابات مبكرة قد تعيد أردوغان إلى البرلمان كنائب مستقل، لكن المجلس الأعلى للانتخابات سيتعين أن يوافق على ترشيحه للتنافس في انتخابات مبكرة.
تشديد السياسة المالية
وقال كريتستينسين: “سيضطر البنك المركزي التركي إلى تشديد (السياسة المالية) بشكل كبير؛ لتجنب انخفاض حاد في الليرة”. ورفع البنك سعر الفائدة القياسي بمقدار 50 نقطة أساس الأسبوع الماضي إلى 16.25 في المائة للحد من ارتفاع التضخم.
كما سيؤثر عدم الاستقرار السياسي على المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، مثل النمو والتضخم الذي يحوم فوق 10%.
وربما يزيد الاضطراب العالمي في الأسواق المالية من تراجع التدفق النقدي إلى تركيا في وقت لاحق هذا العام، وربما يتفاقم ذلك مع تدهور ثقة المستهلك، وعدم الاستقرار السياسي من التباطؤ الاقتصادي، ويقلص النمو إلى أقل من 4%.
وقال أتاباي: “لا يمكننا أن نرى الحكومة تقدم دعما للبنك المركزي في محاربة التضخم؛ لأنها مشغولة بمشكلاتها الخاصة أكثر من الاقتصاد”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























