- دماء اليمنيين فوق كل اعتبار، والعصا السحرية لإيقاف الحرب بيد غيرنا!!
- أتمنى أن تتاح للعلماء فرص أوسع في الإذاعة والتلفزيون
- كان للصحفيين دور محمود في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بعد كل اضطراب في عالم السياسة يعاود الصحفيون البحث عن محمد قحطان عضو الهيئة العليا للإصلاح صاحب النكهة المميزة في مسيرته السياسية. من الصعب الحديث عن السياسة وقضاياها الشائكة دون أن تسمع لإجابات قحطان التي يحفظها القراء عن ظهر قلب، وقد سمعت أحدهم بمحافظة حجة يقول لزميله: هذا قحطان!! فرد عليه: أحفظ ما يقوله عن ظهر قلب.. إجاباته لا تحتاج إلى تعليق.*يبدو أنكم وصلتم للمنطقة الباردة في حواركم مع المؤتمر بشأن اللجنة العليا للانتخابات، كان هناك حماس الأسبوع الماضي والآن هناك ما يشبه الجمود، أين وصلت هذه المفاوضات؟
- هذه قضية ليست من الأسبوع الماضي ولا من الذي قبله، وإنما مطروحة منذ فترة على إثر ما توصلنا إليه من حوارات وما أفرزته من نتائج.. تحاورنا مع المؤتمر ووصلنا إلى نتائج وسلمنا -منذ أشهر- رؤيتنا للإصلاح الانتخابي كنقطة أولى في جدول الحوار، والآن أعيد طرحها من جديد إثر إعلان المؤتمر أنه سيمضي بالتعديل الذي يريده هو.
* رؤيتكم تتضمن التعديل وفق القائمة النسبية؟
- بالتأكيد.* أنتم تقاطعون البرلمان للأسبوع الثالث، وهناك تصريحات تقول إن أعمال مجلس النواب غير دستورية، هل فعلاً هي غير دستورية من الناحية القانونية أم غير دستورية بالمعنى السياسي خصوصا كونكم أقلية خارج البرلمان؟
- لا أريد أن أفتي في الناحية القانونية فمثل هذه القضايا يمكن أن تطرح على الفقهاء الدستوريين، لكن من الناحية السياسية نظامنا السياسي يقوم على التعددية، وهذا يعني أن التوافق على القضايا الأساسية يعتبر ركيزة أساسية في المشروعية السياسية في البلاد.* المقاطعة البرلمانية ليس لها أثر، هل ستعطي مؤشراً فيما لو تم مقاطعة الانتخابات أنها ستمر بهذا البرود؟
- هذا أمر يعود إلى طريقة تفكير الإخوة في الحزب الحاكم، من ناحيتنا نحن نقوم بعمل احتجاجي سلمي للتعبير عن موقفنا.* لماذا لا يمارس أعضاء المجلس دوراً احتجاجياً أمام البرلمان، كعقد مؤتمرات صحفية، ومناقشة قضايا هامة بدل أن يذهبوا إلى البيوت؟
- المشترك عقد خلال هذه الفترة مؤتمريين صحفيين، عندما يتحرك النواب بهذا الشكل سيكون من غير الممكن قصر التحرك عليهم، النائب عندما يتحرك ينبغي أن يتحرك معه جمهوره، لكن لا نزال ننتظر رجوع السلطة والحزب الحاكم عن موقفهم وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
* دعيتم إلى لقاء تشاور وطني، هل هذا يعني أنكم وصلتكم إلى قناعة أن الشرعية القائمة من وجهة نظركم ناقصة وتبحثون عن شرعية وطنية لإسقاط النظام مثلاً؟
- التشاور الوطني ربما يكون مقدمة لحوار وطني، تستطيع أن تعتبر أن موضوع الشرعية ليست أن يسحبها طرف أو لا يسحبها، لكن الطرف الذي في السلطة هو وحده -بكل تأكيد- من يستطيع أن يسقط شرعيته، لا يستطيع طرف أن يقول للناس إن هذا لم يعد مشروعاً، فقط سلوك السلطة هو الذي سيتيح فرصة لأن تسقط مشروعيتها بذاتها.* ما الذي تفهمه أنت من كلمة تشاور وطني أو حوار وطني؟
- نحن نترك الأمر للتفاوض والنتائج التي ستخرج بها، إذا خرج بما تقوله أنت هذا من حق الناس.* تاريخياً في اليمن أو غيرها ارتبطت كلمة الحوار الوطني وغيرها بإجماع لتسوية وضع نهائي أو ما يشبه الانقلاب الشعبي؟
- مساق هذا الحديث إلى حوار وطني أو تشاور كمقدمة لحوار وطني يأتي في مساق صراعي، طرفان متصارعان وكلاهما لا يسلم بشرعية الآخر، أو أحد الأطراف ينكر شرعية الآخر، ليس الأمر كذلك، وإنما هناك سلطة عليها مهام وواجبات دستورية أثبتت -خلال المرحلة الماضية- فشلها في معالجة الأزمات، بل المعالجات التي تقدم عليها تصنع أزمات فوق الأزمات، وبنفس الوقت أفشلت أي حوارات ثنائية من شأنها أن تخلق نوعاً من التظافر والتكاتف الوطني لمواجهة الأزمات، فهذه السلطة هي من أوصلت نفسها وأوصلت الناس إلى هذا الحال.* هل أصبحت السلطة القائمة في نظركم بلا مشروعية في ظل هذا الحال الذي تتكلم عنه، بدليل أنكم تبحثون عن شبه إجماع وطني لصياغة تعاقد جديد لسلطة قادمة؟
- ابتداء تعاملنا مع السلطة من زاوية المشروعية، مشروعية الأمر الواقع، سلطة الأمر الواقع، وسلطة الأمر الواقع عادة إذا استخدمنا تعبير بعض المفكرين أنها شرعية «الإنجاز» فهذه السلطة عجزت وبدا واضحاً أنها عاجزة عن أن تخرج البلاد من هذه الأزمة التي صنعتها هي وكل يوم تطمع في المزيد من الأزمات والاحتقانات، وفي هذا الحال ندعو الناس إلى حوار وطني ونستفتح الحوار بمقدمة تشاور وطني أعتقد أنه إجراء طبيعي وهو لا يأتي من زاوية مفهوم الصراع كما كان صراعاً بين الملكيين والجمهوريين مثلا وتعقد مؤتمرات.. لا، الأمر هنا كما تتداعى الأسرة عندما يفشل رب الأسرة في القيام بواجباته.* هل حددتم الفئات والشرائح التي ستدعونها إلى هذا الحوار الوطني، وما هي الإجراءات التي ستتمكنون بها من تمثيل هذه الشرائح والفئات؟
- في نهاية الأسبوع سنعلن عن لجنة الاتصال التي سنكلفها بإجراء اتصالات مع مختلف الأطراف، ونعتبر أننا شركاء في العملية لكل من يؤمن بالإصلاح السياسي والوطني.* هل ستتصلون بقيادات المؤتمر باعتبار هذا حواراً وطنياً؟
- لا أريد أن أستبق، هو تشاور وطني يسبق الحوار الوطني.. نحن نقول لا بد من تشاور وطني في إطار المؤمنين بالإصلاح السياسي والوطني كمقدمة أولى، وماذا سيخرج به اللقاء التشاوري الوطني؟ لا أستطيع أن أستبق الأحداث، ونحن أيضا سنقدم لهذا اللقاء رؤيتنا من ضمن آخرين سيقدمون رؤاهم، وسنلتزم بما يتمخض عن اللقاء.* هل تجاوزتم الحكومة والمؤتمر كوعي سياسي؟ هل انتهت مرحلة التعويل على المؤتمر، على الحكومة، على الرئيس؟ غسلتم أيديكم واتجهتم إلى الشعب؟
- ما أستطيع أن أقوله لك في هذا أننا لم نر اليأس بإمكانية عمل خطوات إصلاحية كما نراها الآن، عندما وقعنا مشروع الإصلاح السياسي والوطني نهاية 2005م كنا نقول إن اليمن في مفترق طرق..* أما الآن؟
- اليمن لم تعد في مفترق طرق ولكنها في منحدر الهاوية، إما أن يمسك أبناؤها بوطنهم ويوقفوا حالة التدهور، أو الكارثة ستصيب الجميع.* على ذكر الحوار أو التشاور الوطني، هل بدأتم اتصالاتكم مع الحوثي، اتصالاتكم مع المشائخ..؟
- سنعلن لجنة الاتصال نهاية الأسبوع، وستبدأ التواصل مع جميع الناس، ولن نستثني أحداً.* هناك تفسير يقول إن الحراك في المحافظات الجنوبية يغذى إقليمياً وأن هناك ما يشبه الاتفاق الإقليمي مع السلطة في اليمن لإنجاز حرب صعدة مقابل هدوء الجنوب، أين المشترك في هذا الإطار؟
- عندما يكون أي طرف مجرد أداة بيد قوى إقليمية أو دولية أو داخلية وليس له قضية حقيقية هنا لن يصبح أشبه بلعبة الطبلة، عندما تعبي الزنبريك تتحرك وإذا كملت التعبئة توقفت، هذا كمن لا قضية له.* قلتم إن القضية الجنوبية ستكون مدخل للإصلاح الوطني.. هل يعني هذا أنكم وصلتم إلى توصيف دقيق متفق عليه في المشترك لما يحدث في المحافظات الجنوبية؟
- يا أخي، جزء منا كشعب يمني، جزء من هذا المكون، جزء من هذا الجسد يشكو ويعبر عن شكواه بوسائل سلمية، السلطة اتجهت للقمع، قمعت قادة الحراك السلمي في الشمال والجنوب وهم اليوم في السجون، أين فهد القرني وأين علي منصر وغيرهم؟ صاحب القضية الحقيقية لا يمكن أن ينسى همومه ومعاناته لأنه ليس نائحة مستأجرة.* لا تزورون إلا فهد القرني.. أين بقية المعتقلين؟
- نزور كل المعتقلين لكن منعنا، فهد القرني بعض جمهوره كفنان من بعض المهرجانات يمكن أضافوا له زيادة على نشاطنا السياسي، لكن موقفنا واحد وقد منعت قيادة المشترك من زيارة المساجين.* وسائل إعلام المشترك حتى الآن لا يبدو فيها الاهتمام بالمعتقلين..
- لا تخلو أي من بياناتنا من المطالبة الملحة بالإفراج عن المعتقلين وفي رسالتنا للرئيس قلنا له هذا الكلام، وعندما قابلته قيادة المشترك كان هذا الطرح ضمن أولوياتها.* الآن فيما يخص القضية الجنوبية هل هناك خشية لدى المشترك أن تتحول من الإطار السلمي إلى أعمال عنف كما يحدث في بقية مناطق اليمن مثلاً؟
- نسأل الله أن لا يحدث هذا، لكن نحذر منه، ونقول إن المعالجة السليمة والموضوعية والجلوس مع الناس على طاولة الحوار الجاد.. لو أن السلطة جلست مع قادة الحراك السلمي على طاولة الحوار لكان خيراً لها من القمع الذي اتجهت إليه أو محاولة شراء الولاءات واستغلال تناقضات قديمة.. اليوم لم يعد البلد يتحمل مزيداً من الأخطاء.* هناك اتهام للمشترك بأنه يختزل الحوار الوطني مع السلطة في إطار لجنة الانتخابات يعني عطل الجوانب؟
- هذه مشكلتنا مع السلطة، تريد أن نأتي للاتفاق حول اللجنة العليا للانتخابات ونحن نرفض هذا ومصرون على أن منظومة الإصلاح السياسي والوطني لا بد أن تكون متكاملة ويمكن أن يأتي في طليعة هذه المنظومة إصلاح المنظومة الانتخابية.* المشترك الآن يدير حواره مع السلطة ولكنه يتكتم على هذا الحوار على أمل الوصول إلى صفقة ؟
- نحن نتعامل بمنتهى الشفافية وحتى الخطاب الذي سلمناه كرسالة رسمية من المشترك للرئيس نشرتها بعض الصحف ولم ننزعج، وأعتقد أن لنا وجهة نظر محددة: لا بد من إصلاح وطني شامل في إطاره يمكن أن نبدأ بصورة عاجلة في إصلاح المنظومة الانتخابية كاملة كمقدمة لإصلاح سياسي وطني شامل.* يعني في صفقات غير معلنة يمكن الوصول إليها؟
- إذا سيعقد صفقة من أجل إصلاح سياسي وطني شامل أنا أقبل صفقة وطنية، الصفقات الوطنية هي من مظاهر السلوك الديمقراطي، لكن مشكلتي مع هذا النظام والسلطة أنها مصرة على منطق تعال نتفاهم على اللجنة العليا، نحن نقول لهم يا إخوة حتى لو أعطيتمونا اللجنة كاملة وقلتم كلها تتكون من المشترك فنحن لن نقبل بهذا، لأنه إما أن نبدأ خطوات الإصلاح الجاد وإلا فلن يكون هناك أي جدوى.* قبل كل استحقاق انتخابي تضغطون وفي النهاية تقبلون بالأمر الواقع؟
- هذا ما ألف عليه المؤتمر من قبل، لكن هذه المرة بدأنا بالحوار مبكرين واتفقنا مع الإخوة في المؤتمر ونحن نتحاور معهم العام الماضي على سقف محدد، هم يتصورون أنهم يمشون معنا على السياسة المعتادة والمماطلة إلى قبل الانتخابات ونقبل عندها بالأمر الحاصل.. اليوم ما عاد هذا اللون من السلوك مقبولاً، ليس لأننا لا نريد، لكن لأن البلد لم تتعد تتحمل، هذا هو الشيء الجديد.* الضحايا في صعدة من الطرفين، وتبدو كبيرة بل البعض يقول إنها أصبحت الثقب الأسود في اليمن.. المشترك دائماً يصدر في بياناته تعليقات مقتضبة جداً في حرب صعدة، هل لديكم نية ما في المشترك إزاء هذا الوضع أم فقط ترقبون النهاية؟
- نحن عبرنا عن رؤيتنا.* وهي؟
- ابتداء قلنا نطرح رؤية للخروج من هذا المأزق ويمكن تلخيصها بكلمتين: دعونا الجميع للالتزام بالدستور والقانون، فالدستور يحدد الإجراءات والموقف السليم، ماذا تصنع الحكومة عندما تواجهها مشكلة داخلية؟ والدستور يحدد أنه عندما يكون لأي طرف مطلب سياسي ماذا يصنع؟ كل هذا محدد في الدستور والقانون، لكن نحن اليوم تجاوزنا هذا، لم أعد معنيا كثيراً بأن أذكر تفاصيل رؤيتي لأن رؤيتي التي كانت تصر على البعد الوطني في الحلول والمعالجات تم تجاوزها واتفق الطرفان على قاعدة تصالح اتفاقية الدوحة، نحن رغم كل تحفظاتنا على أقلمة وتدويل مشاكلنا الداخلية قلنا إن حقن دماء اليمنيين فوق أي اعتبار، وبناء عليه ندعو الآخرين، نقول للجميع: يا ناس اتفقتم، نفذوا الاتفاق، ونفذوا التزاماتكم، هذا ما نصنعه الآن، ونعتقد أن الحل المنطقي والواقعي أن ما اتفقوا عليه يجب أن ينفذ ولدينا طرف شقيق يمكن يساعد الجميع في الحلحلة.* هناك من يطرح أنه لا بد من تدخل إقليمي، لا بد أن تتدخل السعودية بحكم الجوار وبحكم عوامل أخرى لإنهاء هذا النزاع في اتفاقية جديدة؟
- أعتقد أن الدور الذي قامت به قطر ليس بعيداً عن دول مجلس التعاون بما فيها السعودية، وبالتالي الحديث عن عقد واتفاق ثان، وإلا فلماذا أنت وقعت على الاتفاق الأول؟ ومع ذلك نحن مع أي شيء من شأنه حقن دماء اليمنيين.* هناك تفسير تآمري بأن الإصلاح لديه قدرة أن يلعب دوراً كبيراً في هذا الموضوع؟
- لم نعد ننفرد كإصلاح في الموقف الوطني العام، نحن شركاء مع بقية إخواننا في اللقاء المشترك وبالتالي ما عاد هناك مجال للأوهام، الأمر الثاني أننا نتمنى والله أن لدينا عصا سحرية لإيقاف الحرب، فلا أحد سعيد بما يجري، هذه دماء تنزف سواء من الجنود أو من المواطنين، فيا ليت لنا عصا موسى نوقف الحرب أو يا ليت لنا معجزة عيسى أن نوقف الحرب، ليت لنا معجزة يوشع أن نوقف بها الحرب كما أوقف بها الشمس، ولكن الحرب وقفت أكثر من مرة بمعزل عنا، عندما انفجرت المعركة في البداية ورحنا في اللقاء المشترك مشاركين في لجنة وطنية برئاسة عبد الوهاب الآنسي وفي الأخير فشلنا، ثم فوجئنا أن الحرب وقفت قبيل الانتخابات الرئاسية، إذاً العصا السحرية بيد غيرنا حين أوقفت بصورة مفاجئة، كنا حريصين على أن نوقف الحرب ونحقق هذا الإنجاز الوطني عبر هذه اللجنة، لكن أنى لنا هذا!؟ أصحاب العصا السحرية هم من استطاعوا أن يوقفوا الحرب قبيل الانتخابات الرئاسية، وبعدها أوقفت الحرب مرة ثانية، وبعدها اتفقوا وأوقفت بعد الاتفاق الأخير، فالعصا السحرية هناك وليس هنا.* لا زالت الاتهامات لكم من المؤتمر بأن المشترك متخاذل في قضية صعدة بل وانتهازي؟
- مشكلتنا مع الإخوة في المؤتمر والسلطة أنهم يريدونا أن نرص معاهم ونصفّ معاهم..* لماذا لا تشحنوا (كرتكم) مرة أخرى يا أستاذ؟
- لا ينقص السلطة أعداد ترص معها، ولا ينقصها أعداد مقاتلة، الذي ينقصها أطراف تستطيع تتحدث عن طرح سياسي، عن مصلحة وطنية، عمل سياسي يخرج الناس من هذه الأزمة وليس عملاً اصطفافياً، فلو كان الرص مع السلطة سيوقف الحرب سنصف معها، لكن بالتأكيد أن هذا لن يزيدها إلا اشتعالاً، فنحن نقول للسلطة إن لدينا استعداداً للقيام بعمل وطني من شأنه إخراج البلد من هذه المأساة، من شأنه الإسهام في إيقاف الحرب، لكنها تقول تعال معي وإلا أنت عدوي.
أما حكاية إطلاق التهم جزافاً في هذه القضايا فهو مؤشر على عدم تغلغل ثقافة الدولة، رجل السلطة عندما يقول إن الطرف الفلاني ارتكب جريمة عليه أن يبادر فوراً لشعبه، هناك قضاء وهناك محاكم، لكن أن تصبح المسألة خاضعة للكيد السياسي والزنقلة -ولا داعي لاستخدام عبارات أقسى- فهذا للأسف منطق يفهم منه أن ألف باء الدولة وخطابها غير موجود.* اليوم أسعار النفط عند سقف 142$ وفي طريقها للزيادة، وأصبح لدينا ضعفا الموازنة المقدمة على ما أعتقد، هل تتوقع أن تذهب هذه الفوائض لفائدة البلاد أم ستأتي في اعتماد إضافي؟
- حتى لو طلع سعر البرميل 500$ فبطون الفاسدين أكبر من أن تبقي شيئاً للمواطن.. نهم الفساد في بلادنا أكبر من كل الزيادات.* الرئيس في مقابلته مع نيويورك تايمز قال إنه نصح ولده ألا يترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، وأن الحكم في اليمن كما يسميه دائماً «رقص على رؤوس الثعابين».. كيف يمكن فهم هذه التصريحات؟
- نحن نعاني من ثقافة إدارة السلطة بمفهوم الرقص وعدم التعاطي بمفهوم المسئولية والأمانة، ولا أعتقد أن الرئيس كان موفقاً في وصف الشعب أو القوى السياسية بالثعابين، هذا الشعب الذي حمله على كتفه ثلاثة عقود من الزمن أولى بالشكر.
لا أعتقد أنه سيكون بمقدور ابن الرئيس أو غيره إذا لم يكن بيده سلطة وقدرة على تسخير إمكانيات الدولة لترشيح نفسه، السؤال: هل هذه النصيحة تعني أن الرئيس سيعد ابنه لأن يصبح فرداً من أفراد الشعب وسينزع منه القيادة العسكرية؟
أفهم أنه سيعيده ليصبح مواطناً عادياً، بمعنى أنه سينزع منه الميزات التي حصل عليها باعتباره ابن الرئيس مثل قيادة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، هل كان ممكن أن يكون قائد لهذه القوات لو لم يكن ابن الرئيس!؟ فإذا كان الرئيس سينزع عنه هذه الميزات مسبقاً فالكلام يبقى في هذه الحالة صحيحاً.
* حصل نوع من الشد والجذب في المفاهيم في مصطلح ما يسمى هيئة الفضيلة المزمع إنشاؤها إثر مبادرة الرئيس وطلبه من العلماء إنشاؤها، هل ترى أن الاستخدام الرسمي للتدين قد يعطي انطباع سلبي للناس؟
- الدعوة إلى الخير والفضيلة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كل مسلم، وكل مسلم يؤدي دوره من خلال ما هو متاح أمامه، دعني هنا أتذكر المرحوم حميد شحرة -رحمه الله وأطلب من الجميع أن يترحم عليه- عندما قاد حملة شرسة قبل سبع سنوات على ما كان يجري في مقاهي الإنترنت أو في بعض الفنادق.. ما كتبه نبيل سبيع في الوسط عن بعض المعاناة لطالبات الفرنسي في الجامعة -على سبيل المثال- للدور الذي قامت به الصحافة، الصحافة كشفت عن مشاكل السجينات وأشياء كثيرة، خلال هذه الفترة كان الصحفيون بالجملة وبدون تفصيل على رأس الذين أدوا دوراً محموداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. هناك كثير من أحكام الشريعة متعلقة بالأخلاق وتهذيبها تظل مهمة العلماء والمرشدين أو ما نسميه بلغة العصر مهمة المجتمع المدني، والأصل أن نظامنا القانوني كدولة مسلمة هو الذي يتولى تحديد وظائف الدولة في إطار تعاليم الشريعة كالحدود مثلا، هذه قضايا مقننة، يقوم بها السلطان، لكن هناك مساحة واسعة متروكة للمجتمع، للإرشاد، للوعظ، للتوجيه، للمدارس، للآباء، للقنوات، فالشريعة أوسع وأكبر من تنظيم قانوني محدود..* سؤالي عن هيئة حماية الفضيلة؟
- ليس لدي تفاصيل عما يجري حول هيئة الفضيلة، لكني أتمنى أن تتاح فرص أوسع للعلماء في المحطات الإذاعية والتلفزيون والإعلام الرسمي ليقوموا بدورهم، أو يفتح الرئيس صندوق بريد خاص تشرف عليه لجنة تتقبل البلاغات باسم ديوان مظالم أو بأي اسم، يتقبل شكاوى عن تقصير الجهات الرسمية، يقال إن أناساً يشتكون إلى قسم الشرطة حول بعض المنكرات التي من واجب الدولة مكافحتها وهي التي تأخذ شكل من أشكال الجريمة، والضابط قد يتعلل بعدم وجود صلاحيات معه أو أنه ممنوع، معنى ذلك أن هناك أوامر من أي طرفين كان مخالف للقانون، هنا يفترض وجود بلاغات إما للرئيس أو لجهات توصلها للنائب العام، وأعتقد أن النيابة لو قامت بدورها فسوف تستوعب كل ذلك، فكيف نفعل دور النيابة وكيف نفعل القانون؟ نحتاج إلى هيئة عاجلة لمتابعة تطبيق الدستور والقانون، وأنا أتمنى أن يؤسس العلماء هذه الهيئة الشعبية ويكون لها شكل محاكمة شعبية لمن رفض تطبيق الدستور والقانون؟* أنتم بالذات أقمتم الدنيا ولم تقعدوها من أجل أن تكون الشريعة مصدر كل التشريعات، وقبلها كان هناك تجربة رائدة وهي تقنين أحكام الشريعة الإسلامية بمعنى أن تصبح القوانين في اليمن إسلامية، هل نحتاج إلى هيئة تلاحق الناس أم نحتاج إلى هيئة عامة تتابع تفعيل هذا القانون المتطابق مع النصوص الشرعية؟
- الناس يحتاجون إلى الموعظة والكلمة المؤثرة والقول البليغ، والموعظة ركن من أركان صلاة الجمعة، لكن مطلوب لأدائها مساحة أوسع في الإذاعة والتلفزيون والصحافة، وأجهزة الحكومة تحتاج إلى مراقبة لتطبيق القانون، لو أن القضاء قام بدوره لما احتاج الناس ربما إلى هذا، لكن هناك خلل، هذا الخلل يسبب إشكالاً، ومع ذلك يمكن في ظرفنا الحالي تأسيس هيئات شعبية تراقب شعبياً تطبيق الدستور والقانون وتبلغ مجلس النواب وتنشر في الصحافة، وتصنع حراكاً في هذا الاتجاه، سيكون شيئاً جيداً.
*كوظيفة لهذه الهيئة وغيرها، إذا كان القانون اليمني هو قانون إسلامي فعن ماذا تبحثون: عن هيئات أم عن تفعيل هذا القانون؟
- الأولوية لتفعيل القانون والذي بالجملة ينكر ما أنكرته الشريعة.
كتبها عادل بشر في 07:11 صباحاً ::
الاسم: عادل بشر
