اليمن:الحاكم ومحاربة القرآن في شهر القرآن

كتبهاعادل بشر ، في 10 سبتمبر 2008 الساعة: 08:47 ص

صانع التغيير - الإصلاح نت

 

 

                                                             

 

 

لم يكتفي المؤتمر الشعبي العام بما سببه للبد من فساد شمل كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية جعل اليمن في مصاف الدول الفاشلة التي تهرول نحو الانهيار بحسب التقارير الدولية, بسبب برنامجه الانتخابي وحكومته الإفقارية التي اغتالت كل ما هو جميل حتى البسمة من شفاه الأطفال, وحولت قطاع واسع من أبناء هذا الشعب المجلود بيساط الحاكم إلى شريحة واسعة من المتسولين يتكاثر منتسبوها يوماً بعد آخر على المستوى المحلي والخارجي يستجدون وبذلة ما يسدون به رمق الجوع حين فشل الحزب الحاكم وعجز على توفير لقمة عيش لمواطنيه أو فرصة عمل يحصلون من ورائها على كسرة الخبز ,في الوقت الذي ينهب الحزب الحاكم مقدرات الشعب وثرواته ودخله ليتقاسمها حصصاً ويوزعها هبات لقيادته وصانعي قراره فيتحول حق الشعب في الخبز والعيش الكريم إلى سيارات فارهة وفللاً ضخمة وأرصدة خاصة في بلاد الخواجة.

إن فساد المؤتمر الحاكم بنهبه أموال الشعب ورفعه للأسعار التي تجاوزت 100% في السلع الأساسية كالقمح والدقيق جعل الناس يعيشون معركة الخبز من أجل البقاء, بعد توالي الجرعات الذي زعم مرشح المؤتمر الحاكم في حملته الانتخابية أمام الجماهير أنها انتهت وإلى الأبد قائلاً “لا يوجد جرع انتهت الجرع وإلى الأبد” وما إن مر أقل من شهر من نتائج الانتخابات حتى ظهر كذب المؤتمر وكذب وعوده الانتخابية التي أعتاد على ممارستها فارتفعت الأسعار ارتفاعاً خيالياً فاق 100% في بعض السلع وتنصل المؤتمر عن وعوده والتزاماته الانتخابية التي توجب عليه القيم الأخلاقية والأعراف السياسية الوفاء بها وكانت كلمة إلى الأبد لم يتجاوز عمرها عند المؤتمر حتى شهر واحدا ,لتستقبل  شريحة المتسولين دفعة كبيرة من الأعضاء الجدد كإنجاز مؤتمري عاجل ليكون ذلك ترجمة عملية لما يفهمه المؤتمر من معنى اليمن الجديد الذي بشر به في حملته الانتخابية, حينها تمنى الناس يمن ما قبل 20/9/2006م والذي كان الدقيق سعره 2700ريال ليصل إلى 7000 ريال.

إنجازات التسول المؤتمرية التي عبرت الحدود لتمارس المهنة في دول الجوار وأصبح مألوفاً سماع وقراءة أخبار عن دول تقبض على متسولين يمنيين, فماذا سيقول التاريخ عن المؤتمر الحاكم؟؟ ولا نتستغرب أن نسمع بالغد القريب مسئول حكومي أو حزبي مؤتمري يبرر ذلك بأن أولئك يساعدون في تحريك عجلة التنمية من خلال جلب العملات الأجنبية ومما يزيد قتامة الصورة هو أن معظم المتسولين هم من الأطفال, من الأطفال الذين يجب أن تحتضنهم المدارس وتمتد أيديهم إلى الأقلام لترسم مستقبلهم ومستقبل وطنهم لا لتجد لتستجدي ما تقاوم به رمق الجوع, ا الذي أنتجته سياسية الحزب الحاكم فأصبحت شوارع البلد وشوارع دول الجوار هي المكان الذي يأوي إليه هؤلاء الأطفال.. كل ما يستطيعون هو مد اليد, وهنا للحاكم أن يتحدث عن تعليم الأجيال, بعد انتهاك حقوقها في العيش وامتهان كرامتها وشرفها أيضاً في ظل ما يعرف بتهريب الأطفال إلى دول أخرى.

لم يكن متوقع أنه وبعد خمسة عقود من الثورة اليمنية أننا سنتحدث عن سوء مثل هذا,سوء تجارة البشر ولكن المؤتمر الحاكم جعلها حقيقة أفرزتها حكومته وسياسته وهو متعايش معها كأحد إنجازاته.

لم يكن هذا هو نهاية الدراما المؤلمة فالمؤتمر الحاكم كان يقلقه كثيراً بقاء الأطفال الذين لم يلحقوا بإخوانهم السابقين وتحتضنهم مدارس تحفيظ القرآن فتعلمهم القيم والأخلاق وتحفظهم القرآن وتعلمهم السنة, فكانت الخطوة التي فاجأت الجميع ممن لم يكونوا يتوقعون أن يصل فساد المؤتمر إلى محاربة كتاب الله بمنع تعلمه وتعليمه وإغلاق كافة مدارسه, والحقيقة أن الغرابة تزول عندما تدرك أن المؤتمر هو من يمارس ذلك,فكثير من قيم الخير ووسائله كما هو معهود لا تتناسب مع المؤتمر فالحياة كلها عنده حصان امتدادها بين الذيل والرأس, فالقرار الذي أصدرته حكومة المؤتمر عن طريق وزارة التربية والتعليم لإغلاق كافة مدارس تحفيظ القرآن الكريم!!!! الذي هو وحي من السماء وليس برنامجاً حزبياً ولا خطة سياسية ,هو أحد القرارات التي تصنع الفساد وتنتجه لكنه هذه المرة مس القرآن وفي شهر القرآن الذي ترتفع فيه نسبة المقبلين عليه والمؤتمر يحضر ويمنع تعليمه وتدريسه!!!.

مع أن تعليم القرآن لم يكن هو السبب في الفساد المالي واعتماد مئات المليارات لميزانية إضافية, كما هو لم يكن سببا لالتهام فوارق النفط بل هو الذي يعاقب السارق بقطع اليد.

كما أن الأطفال الذين يتعلمونه لم يكونوا من تجار حروب صعدة, ولم يكونوا ممن يأخذون حصصاً لحماية المستثمرين كما لم يكونوا من أولئك الثمانية حمران العيون الذين نهبوا أراضي الجنوب, إنهم ليسوا أي من هؤلاء الذين يئدون الوطن حياً ولكنهم يتلون كتاب الله فاشمأزت قلوب القوم فكان ما حصل.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “اليمن:الحاكم ومحاربة القرآن في شهر القرآن”

  1. الأخ العزيز عادل بشر تحياتي لك ..وأتمنى لك التوفيق ..

    عنوان مدونتك جميل ورائع ، ولكن …ما دامت القيم السامية أسيرة في عبارات وكلمات تبقى حقائق نظرية لا تثير مشاعر النس ولا تحرك أعصابهم..بينما إذا تجسدت القيم في أشخاص ودخلتْ معهم في تيار الحياة برز للناس جمالها وروعتها وأثارت عاصفة من الأحاسيس والعواطف التي تتحول بدورها إلى ثورة عارمة ضد الطغيان والظلم وانعدام الأمن والحرية..

    لذلك أتمنى من كاتبٍ حرٍ أصيل مثلك أن يكون كل تركيزنه هو كيف يؤثر في الناس؛ ليس من خلال الكلمة الجميلة فحسب ؛ وإنما من خلال الموقف الشجاع الذي يهز ضمائر الناس ويحطم في داخلهم أسوار الخوف من الطغاة والجبابرة ..

    تقبل سلامي واحترامي لك ولكل قراء مدونتك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر