الطريق إلى هزيمة الإرهاب!

كتبهاعادل بشر ، في 5 أكتوبر 2008 الساعة: 12:01 م

صانع التغيير - مقالات

(1)

في ختام كلمة يومية –المقررة على الشعب يومياً مثل طلوع الشمس وغروبها- دعت صحيفة (الثورة) “أن يقدم الجميع الترجمة الواقعية لرفضه ومقاومته للإرهاب حتى لا تظل الإدانة مجرد كلمة تطلق في الهواء!”.

الدعوة المذكورة جاءت على خلفية الحادثين الإرهابيين اللذين شهدتهما بلادنا وباكستان، وراح ضحيتهما عشرات الأبرياء ممن لا علاقة لهم بالحرب الدائرة المعروفة إعلامياً باسم الحرب على الإرهاب! وهي حرب اكتوت بنيرانها في الأساس بلدان عربية وإسلامية تحولت إراضيها إلى أرض معارك ومذابح وتفجيرات وقتل أعمى، وقتل على الهوية كما هو في أفغانستان وباكستان والعراق والصومال بدرجة أساسية ثم تليها بلدان أخرى أصابها جزء من الدمار أو القتل مثل مصر واليمن والمغرب والسعودية.

ولأمر ما كانت (كلمة الثورة) خالية إلى حد ملحوظ من روح العنجهية والنخيط واحتكار الوطنية التي تغلب على صياغاتها اليومية –من المعلوم الشائع أن كلمة الثورة لا علاقة لها بإدارة تحرير الصحيفة وأنها تعبر عن الرأي الرسمي للسلطة معنى وكتابة- وتجعلها أداة للفتنة وتوتير الأجواء السياسية، ودليلا يومياً تقدمه سلطة المؤتمر الحاكمة للرأي العام المحلي والخارجي بأنها سلطة لا تفرق بين إمكانيات حزبها وإمكانيات الدولة، ولا تعرف أن الدستور والقوانين لا تتيح لها استخدام وسائل إعلام رسمية في خصوماتها مع المعارضة!

وربما كان لخطورة الحادث الإرهابي الذي استهدف السفارة الأمريكية بصنعاء وجسامة نتائجه قد قرعت جرس إنذار في رؤوس المسؤولين في هذا البلد المنكوب بهم، وجعلتهم يتنبهون إلى أن خطورة ما حدث ويحدث توجب عليهم –على الأقل- التقليل من هوايتهم الشهيرة في صب الزيت على النار وتأجيج المشاكل وإشعال الحياة السياسية؛ التي لا تثمر إلا الشر وإلا إضعاف البلاد وإلهائها عن قضاياها الأسياسية جرياً وراء أوهام الأغلبية المريحة وخرافة التفاف الشعب كله حول الحزب الحاكم بأمره!

نقول ربما كانت جسامة الحادث الإرهابي وخطورة دلالاته على الأوضاع في البلاد دافعاً للاعتصام بالتعقل والانتباه إلى أن مواجهة هذا الشر لن يكون بالعنتريات والتصريحات الصحفية بقدر ما سيكون بنهج سياسي واقتصادي وفكري سليم، يتزود قوته –كما قالت كلمة (الثورة)- من قيم الإسلام المعتدلة والديمقراطية السليمة قوته!

كما دعت الافتتاحية (المؤتمرية) الجميع إلى ترجمة موقفه ضد الإرهاب فعلياً.. فإننا نبادر إلى الاستجابة لدعوتها لتقدم شيئاً من النصيحة للسلطة المؤتمرية الحاكمة تعينها على مواجهة آفة الإرهاب وحماية الوطن والشعب منها.. ولن نذهب بعيداً فالحل الذي يوفر قاعدة سليمة متينة لمواجهة الإرهاب موجود في كلمة (الثورة) نفسها: قيم الإسلام المعتدلة ومبادئ الديمقراطية السليمة.. وبغير ذلك فلن تنجح مواجهة الإرهاب ولو صرخت السلطة كل دقيقة وملأن الدنيا إدانات ضده! لأن الإساءة لهاتين القيمتين لا يؤهل السلطة للنجاح في مكافحة الإرهاب والقضاء عليه!

(2)

لاشك أن قيم الإسلام المعتدلة ترفض مظاهر الاختلالات والمظالم الاجتماعية والاقتصادية التي صارت علامات بارزة في حياة اليمنيين: فمظالم وفقر وجوع وأمراض وتفاوت اجتماعي صارخ بين ثراء فاضح وفقر مدقع، وعجز عن توفير أسباب الحياة الكريمة في حدها الأدنى! ومع كل ذلك فساد منظم يلتهم ثروات الشعب، وفاسدون قليلو حياء ينهبون المال العام ولا تهتز لهم شعرة والصحافة تنشر تقارير الأجهزة الرقابية عنهم! وسلطة لاهية بنفسها وبآثامها عن معاناة المواطنين الحقيقية وتظن أنها أعفت نفسها من المسؤولية بما تقدمه من فتات للفقراء!

هذا الوضع البائس الذي تعيشه نسبة كبيرة من الشعب هو المصدر الذي لا ينضب لظاهرة الإرهاب، ويستحق أن تبدي السلطة جدية في إغلاق هذا الباب تماماً كما تعمل لإعداد القوة المسلحة لمواجهة الإرهابيين وتعقبهم! فمن اليأس والإحباط وانسداد أبواب الأمل والمستقبل سوف يجد الإرهاب مدداً لا ينضب ولا يتوقف!

إن الشعب يريد أن يشعر أنه يعيش في دولة تحترم آدميته ويرى مسؤولي البلاد يعملون دون كلل لتوفير الحد الأدنى من مستويات الحياة الكريمة للمواطنين!

أما أن يعيش المسؤولون في واد ويشكلون طبقة غارقة في الترف والمال العام وتتوفر لهم ولأولادهم وأقاربهم وأتباعهم كل ما يحتاجونه وما لا يحتاجونه على حساب المال العام وفي المقابل تجد الأغلبية الشعبية نفسها في وضع معيشي بائس: تعليم متخلف، وخدمات صحية شبه معدومة، وغلاء طاحن، وبطالة متنامية، وفساد ورشاوى، وضياع الأجيال الشابة في تلمس طريق المستقبل.. في مثل هذه المقارنة كيف تتوقع السلطة أن الشعب –أو الجميع- سوف يقفون معها ويبذلون أرواحهم وحاضرهم ومستقبلهم معها!

فقط.. عندما يتأكد الشعب أن قادته ومسؤوليه يعيشون (خداماً) للشعب يعيشون معاناته ويتألمون كما يتألم أبناؤه.. حينها فقط تكون القاعدة الأساسية لمواجهة الإرهاب قد تحققت.. وحينها يمكن أن نقول –مع كلمة الثورة- إن إدانة الإرهاب لم تعد كلمة معلقة في الهواء!

(3)

ومن أسباب المواجهة الصحيحة لآفة الإرهاب أن تصحيح السلطة المؤتمرية أخطاءها الشنيعة في إدارة العملية السياسية الديمقراطية في الوطن! فهذا الذي يجري باسم الديمقراطية المفترى عليها هو أحد أبرز أسباب ضعف وفشل السلطة في مواجهة ظاهرة الإرهاب القاعدية.. تماماً كما يحدث مع مواجهة التمرد الحوثي ومع التوترات الخطيرة في المحافظات الجنوبية التي جنح في بعض الحالات إلى دعاوى الانفصال النتنة!

خلاصة الكلام؛ أنه لابد من وجود ديمقراطية سليمة –وأيضاً كما قالت كلمة الثورة- حتى يلتف الجميع حول برنامج شامل لمواجهة الإرهاب.. أما في ظل الوضع السياسي القائم على احتكار كل مقومات الدولة لصالح حزب واحد وفئة محدودة متحكمة فيه وفي البلد.. فالديمقراطية السليمة تظل مصطلحاً مضحكاً يتسلى به الإعلام المؤتمري والرسمي ولا يخدم قضية من قضايا الوطن!

أليس من المثير للسخرية أن السلطة تدعو (الجميع) إلى مكافحة الإرهاب معها وتحت قيادتها في الوقت الذي يتعرض معارضوها للإرهاب النفسي والاعتقالات وحملات سياسية وإعلامية شرسة تجردهم من وطنيتهم وتلصق بهم كل مايشين؟ كيف تدعوهم الآن إلى مواجهة الإرهاب وهم لا يأمنون على حاضرهم ومستقبلهم ويتعرضون للإقصاء والاستئصال لصالح حزب واحد لا شريك له تحول إلى أن يكون هو الوطن والشعب وكل شيء في حياة كل اليمنيين؟!

ليست هذه ديمقراطية سليمة.. وما لم تفهم السلطة هذا الأمر وتعمل على إصلاح مفاهيمها وممارساتها فلن تجد أحداً يقف معها لأن (الجميع) سيكون في حالة حذر من اليوم الذي تنقلب فيه السلطة ضده وتمارس معه هوايتها في التخوين والتجريم والإقصاء والاستئصال!

(4)

على السلطة المؤتمرية أن تجرب أن تكون صادقة مع شعاراتها عن الديمقراطية والمشاركة الشعبية والحريات والمساواة والعدالة، وحكم القانون والدستور! فإذا وجدت بعد ذلك أن الإرهاب ما يزال قائماً.. فتكفي كلمة منها للشعب لكي يكفيها مؤونة الإرهاب أياً كان اسمه! ولتكن الخطوة الأولى لها هي الكف عن حملات تزييف الوعي التي يقوم بها كبار مسئوليها في زياراتهم للمحافظات عند الحديث عما حدث خلال الحوارات حول ضمان انتخابات نزيهة! فالأحاديث التي ينشرها الإعلام الرسمي عما يقال في الأمسيات الرمضانية يتناقض مع الدعوة إلى توحد الجهود بين السلطة والمعارضة! والمثير للتأمل هو الالتزام الحرفي لهؤلاء المسئولين في أمسياتهم بتبرئة السلطة وتحميل المعارضة سبب كل مشكلة وكأنهم يقرأون ذلك من كلمة معدة فرضت عليهم وتغلق كل باب للمراجعة وتصحيح الأخطاء!

الممارسة الديمقراطية السلمية وعنوانها: الانتخابات النزيهة هي بداية الطريق لإنقاذ البلاد من أزماتها ومشاكلها الأمنية والاقتصادية والسياسية.. ومالم يقتنع المؤتمريون بذلك فإن أمامهم طريقاً أثبتت وقائع التاريخ القديم والحديث أنه طريق الندامة والخسران!    لـ أ/ناصر يحيى

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الطريق إلى هزيمة الإرهاب!”

  1. كل عام وأنتم بخير

    دعوة لمشاركتكم بإدراجي الجديد الذي يحمل عنوان :

    أزدياد عدد الحوادث المرورية في بلادنا في ظل تجاهل الأجهزة المختصة بالمرور

    تحياتي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر