نظام المؤتمر يحتفي بالديمقراطية: الطبول الخاوية أعلى إيقاعا

كتبهاعادل بشر ، في 28 أبريل 2008 الساعة: 09:40 ص

صانع التغيير - مقالات

أخلت إدارات المدارس ومعها المؤتمر الشعبي العام الحاكم معظم المدارس الأساسية والثانوية يوم الأحد من طلابها لتدفع بهم إلى الميادين العامة والشوارع للاحتفاء بيوم 27 أبريل الذي اتخذته اليمن يوماً للانتخابات النيابية منذ أول انتخابات مباشرة في 1993.
وجهد المؤتمر الحاكم وإعلامه كثيراً هذا العام للاحتفال بهذه المناسبة ضمن سعيه لإظهار نظام حكمه حليفاً للديمقراطية ومهتماً بها وللتغطية على إجراءات اتخذت طابعاً أمنياً ومعادياً للصحافة والحريات العامة.
صادف يوم 27 أبريل من هذا العام أسوأ وضع للحريات في البلاد منذ عرفت التعددية السياسية والديمقراطية إثر توحد شطري البلاد في 22 أيار مايو 1990.
فخلال الربع الأول من 2008 وجه نظام المؤتمر الحاكم آخر سهام كنانته المليئة بالبوائق إلى بقايا الديمقراطية الحقيقية التي كان يأمل اليمنيون أن تسهم في نهضة بلدهم الغارق في الفقر والحروب القبلية التي تطورت إلى اقتتال أهلي ذهب ضحيته آلاف المدنيين والعسكريين في صعدة بين 2004 و2007.
حتفل المؤتمر ونظامه الحاكم بيوم الديمقراطية في 2008 وفي سجون البلاد نحو 200 معتقل من محافظات الجنوب، غالبيتهم سياسيون ونشطاء في أحزاب معارضة وآليات الجيش تقطع أوصال المناطق السكنية وتحاصر السكان القرويين في ردفان والضالع وطور الباحة وكرش فضلاً عن دهم منازل آخرين تنتظرهم السجون.
ثمة ما هو أسوأ من ذلك حين يجري الانقلاب على قوانين كان مايزال لها رائحة ديمقراطية؛ قبل نحو ثلاثة أسابيع ألغى وزير الإعلام حسن اللوزي بنفثة حبر صحيفة الوسط الأهلية ذات السني الأربع . وكان أسهل على نظام ديمقراطي حقيقي أن يزيح نصف جبال اليمن من أن يزيح صحيفة دون أن يلج عتبة محكمة أو يقلَب فؤاده وعينيه بين دفتي قانون.
وإلى جانب الوسط، يمثل خلف السابع والعشرين من أبريل هذا العام طابور من الصحف والصحفيين أمام محكمة مختصة بالنظر في قضايا الأمن والإرهاب ولطالما أكد القانونيون وأجمعوا على أنها استثنائية وغير دستورية لكن لا يرى نظام المؤتمر الشعبي العام لمحة تناقض من أن يحتفل بـ"يوم الديمقراطية" ويسوق الصحفيين والصحف إليها كما هو الحال مع صحيفة الشارع أو الزملاء عبدالكريم الخيواني ونائف حسان ونبيل سبيع ومحمود طه.
يحتاج نظام المؤتمر الشعبي الحاكم إلى معجزة في الإيحاء أو التنويم المغناطيسي وكلاهما محال عليه كي يقنع الآخرين أن الديمقراطية التي تخلع وتنصِب وتذهب بقوى وتجيء بأخرى تستهويه ولها منزلة في نفوس رجالاته. وقبل هذا يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك ليقنع منافسيه والواقفين على الحياد أنه لم يحول الديمقراطية إلى خادم مطيع، مدت له حبلاً من الإعانات الخارجية وأطالت في عمره حتى شاخ وهلك ضميره وعقله كما ينبئ بذلك سلوكه في الآونة الأخيرة.
وهذا هو مجمل علاقة المؤتمر ونظامه بالديمقراطية، حتى إن جمع الناس ليحتفلوا بها ونظم لها الأهازيج و الرقصات وصور نفسه مولعاً بها فالطبول الخاوية أعلى إيقاعا.
لفرق بين ما يصوره نظام المؤتمر الحاكم عن نفسه في ما يخص الديمقراطية وبين الحقيقة كالفرق بين انتخابات المحافظين المطلوبة وبين الانتخابات التي ابتدعها أخيراً ولم يبتعد بها قيد أنملة عن التعيينات التي يتقاسم بها رجالاته وأجنحته محافظات ومديريات البلاد منذ ثلاثة عقود. ولم تخيب تطلعات اليمنيين إلى حكم محلي صادق يديرون من خلاله مناطقهم وينتخبون محافظيهم مباشرة بل تخلفت عن المبادرة الرئاسية نفسها التي كان الرئيس علي عبدالله صالح أطلقها في 2007 وضمنها انتخاب المحافظين وشرطة محلية ودونهما مما بدا حينذاك مقبولاً إن جرى إنفاذه بصدق ونزاهة.
يحشد نظام المؤتمر الشعبي العام النشء من المدارس ليقدم لهم درساً وحيداً في الديمقراطية سرعان ما يتفلت من أذهانهم لمبررات كثيرة أقربها، فوضوية هذا الدرس وسطحيته ولو أدرك فإن الدروس البليغة والفاعلة التي يستطيع اجتراحها في الديمقراطية ستكون بكفه عن الانقلاب على نتائج الانتخابات وإغراء وترهيب الناخبين وكبح أطماعه المتوحشة في تملك نقابات المجتمع المهنية والمدنية.
ويحشد النظام نفسه أيضاً طلاب المدارس وموظفي المصالح الحكومية وفئات مختلفة من الشعب كما فعل في 27 أبريل 2008 ليشكل بهم مظهراً خارجياً للديمقراطية فقط ويغفل بناء جوهرها بل تؤكد الوقائع أنه يخطط لإجهاض وقتل روحها وفعلها وهنا تكمن محنتها.
محنة الديمقراطية اليمنية، أن غالبية تخلق مظهرها الخارجي ويجري إقصاؤها فور تشكل المظهر وقلة ذات منشأ ومسلك استبدادي إما لتكوينها الجنرالي المغلق أو لثقافتها المنحصرة في التحكم والإفادة من عوائده وملذاته هي من ترسم مسار الديمقراطية وتدير عملياتها وتحصد نتائجها ثم تنصب نفسها راعية لها.

خالد عبدالهادي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر